6 حاجات بتعملها من غير ما تفكر، وكل واحدة فيها كانت في الأصل حملة تسويق. أقوى تسويق هو اللي بينجح لدرجة إن الناس تنسى إنه كان تسويق أصلاً.
باختصار
- خاتم الألماس، والفطار الدسم، وعصير البرتقال، وألوان الأطفال، ورائحة الفم، وحتى عبور الشارع، كلها عادات اتولدت في حملات تسويق.
- كل قصة وراها آلية: ربط بمعنى إنساني، أو سلطة مستعارة، أو تغيير شكل الاستهلاك، أو تقسيم السوق، أو تسمية المشكلة، أو إعادة تعريفها.
- نفس الآليات دي تقدر تستخدمها في بيزنسك، بشرط تفضل في حدود القيمة الحقيقية.
فيه نوع من التسويق أقوى من أي إعلان: التسويق اللي بينجح لدرجة إن الناس تنسى إنه كان تسويق أصلاً. الفكرة بتتحول لـ “عادة”، والعادة بتتحول لـ “الطبيعي”، واللي يخالفها يبقى هو الغريب.
في المقالة دي هنحكي 6 قصص موثقة لعادات بنعيشها كل يوم، اتولدت في مكاتب شركات ووكالات إعلان. مش هدفنا نقول “اتضحك علينا”. عايزين نفهم الآلية، لأن نفس الآلية دي تقدر تستخدمها (بشكل أخلاقي) في بيزنسك.
1خاتم الخطوبة لازم يكون ألماس
في التلاتينات، سوق الألماس في أمريكا كان بيعاني. الكساد الاقتصادي ضرب المبيعات، والألماس كان بيتشاف كرفاهية للأغنيا بس. شركة دي بيرز، اللي كانت مسيطرة على أغلب إنتاج الألماس في العالم، اتعاقدت سنة 1938 مع وكالة الإعلانات N.W. Ayer عشان تغير الصورة دي.
الوكالة ماباعتش حجر. باعت فكرة: إن حجم حب الراجل لخطيبته بيتقاس بحجم الألماسة. اشتغلوا على الأفلام والمشاهير والصحافة، وسنة 1947 كاتبة الإعلانات فرانسيس جيريتي كتبت الجملة اللي لسه عايشة لحد النهارده: “A Diamond Is Forever”.
الجملة دي كانت بتعمل حاجتين: بتربط الألماس بالحب الأبدي، وبتقنع الناس ماتبيعش الألماس بتاعها أبداً، وده كان مهم جداً لدي بيرز عشان سوق المستعمل مايضربش الأسعار.
والأقوى إن الفكرة اتصدرت. الصحفي إدوارد جاي إبستين وثق إن في اليابان أواخر الستينات نسبة صغيرة جداً من العرايس كانوا بياخدوا خاتم ألماس، لأن مفيش تقليد ياباني ليه أصلاً. وبعد حملات استمرت حوالي 15 سنة، النسبة وصلت لأغلب العرايس.
الآلية: ربط منتج بمشاعر إنسانية عميقة (الحب، الالتزام) لحد ما غيابه يبقى معناه غياب المشاعر نفسها.
2الفطار الدسم أهم وجبة
في العشرينات، شركة Beech-Nut اللي كانت بتبيع بيكون (لحم مقدد) لجأت لإدوارد بيرنيز، الراجل اللي كتير بيعتبروه أبو العلاقات العامة الحديثة (وكان ابن أخت سيجموند فرويد).
بيرنيز ماعملش إعلان عن البيكون. عمل حاجة أذكى: خلّى طبيب يبعت استبيان لآلاف الدكاترة يسألهم سؤال واحد: هل الفطار الدسم أفضل للصحة من الفطار الخفيف؟ أغلبهم (حوالي 4500 دكتور) قالوا آه. بيرنيز نشر النتيجة في الجرايد على إن “الأطباء بيوصوا بفطار دسم”، ومع النتيجة اقتراح طبيعي جداً: بيض وبيكون.
بيرنيز نفسه حكى القصة دي بعد كده بفخر في لقاءات مسجلة.
الآلية: استعارة سلطة خارجية (الأطباء) بدل ما البراند يتكلم عن نفسه. الناس بتثق في “الدكاترة بيقولوا” أكتر من “إحنا بنقول”.
3كوباية عصير البرتقال الصبح
في أوائل القرن العشرين، مزارعين البرتقال في كاليفورنيا كانوا عندهم مشكلة: إنتاج كبير جداً، والناس بتاكل برتقانة أو اتنين بالكتير. الفايض كان بيترمي.
اتحاد المزارعين (اللي بقى بعد كده Sunkist) اتعاقد مع وكالة Lord & Thomas، وكان بيديرها ألبرت لاسكر، واحد من أهم رجال الإعلان في التاريخ. الفكرة كانت بسيطة وعبقرية: بدل “كُل برتقانة”، خليها “اشرب برتقانة”. وروجوا لعصارات البرتقال الزجاج في البيوت.
الفرق ضخم: الإنسان بياكل برتقانة واحدة ويشبع. لكن كوباية عصير واحدة محتاجة 3 أو 4 برتقانات، وبتتشرب في دقيقة من غير ما تحس إنك أكلت حاجة. ومع الوقت، كوباية العصير بقت جزء ثابت من “الفطار الصحي” في أذهان الناس.
الآلية: تغيير شكل استهلاك المنتج بيضاعف الكمية المستهلكة من غير ما العميل يحس إنه بيستهلك أكتر.
4البمبي للبنات والأزرق للأولاد
دي يمكن أكتر عادة الناس متأكدة إنها “فطرة”. والحقيقة إن مؤرخة الأزياء جو باوليتي قضت سنين تدرس تاريخها، ونشرت النتيجة في كتابها “Pink and Blue”.
لحد أوائل القرن العشرين، أغلب الأطفال (أولاد وبنات) كانوا بيلبسوا أبيض لحد سن 6 أو 7 سنين. السبب عملي: الأبيض بيتغلي ويتبيض، والهدوم بتتورث من أخ لأخت عادي.
لما الألوان بدأت تدخل، ماكانش فيه اتفاق. سنة 1918 مجلة تجارية متخصصة في ملابس الأطفال كتبت إن القاعدة المقبولة هي البمبي للأولاد لأنه لون أقوى، والأزرق للبنات لأنه أرق. ومصادر تانية في نفس الوقت كانت بتقول العكس.
السوق استقر تدريجياً على “البمبي للبنات” في الأربعينات والخمسينات. وبعدين في السبعينات حصلت موجة ملابس “محايدة” للجنسين. اللي رجّع التقسيم بقوة كان في الثمانينات، لما فحوصات ما قبل الولادة انتشرت والأهالي بقوا يعرفوا نوع الجنين قبل ما يتولد. الشركات لقت فرصة: كل ما المنتجات تبقى “للبنات” و”للأولاد” بشكل أوضح، كل ما الأهالي يشتروا أكتر. لأن هدوم البنت الكبيرة ماتنفعش للولد الصغير، وعربية الأطفال البمبي ماتتورثش.
الآلية: تقسيم السوق لشرائح ملزمة اجتماعياً بيقتل إعادة الاستخدام ويضاعف المبيعات.
5رائحة الفم مشكلة لازم تتعالج
ليسترين في الأول كان مطهر بيستخدم في العمليات الجراحية، وبعدين اتباع لاستخدامات تانية كتير من غير نجاح كبير. في العشرينات، شركة Lambert Pharmacal ومديرها جيرارد لامبرت لقوا كلمة طبية قديمة ومش مشهورة: Halitosis (رائحة الفم الكريهة).
قبل كده رائحة النفس كانت حاجة طبيعية بيتعامل معاها الناس من غير قلق. الحملة حولتها لـ “حالة طبية” ليها اسم علمي، وبنت إعلانات على قصص ناس خسروا فرص جواز وشغل وصحاب بسبب حاجة “محدش هيقولك عليها”. والنتيجة حسب الأرقام المتداولة في كتب تاريخ الإعلان إن إيرادات الشركة اتضاعفت عشرات المرات في سنين قليلة.
الحملة دي بقت مثال بيتدرس لحاجة اسمها “تسويق المشكلة”: انت مش بتبيع حل، انت بتبيع وعي بمشكلة الناس ماكانتش واخدة بالها منها، وبعدين بتقدم نفسك كالحل الوحيد.
الآلية: تسمية المشكلة (Naming) بتحولها من حاجة مش ملحوظة لحاجة الناس بتخاف منها.
6الشارع ملك العربيات
دي أغرب قصة فيهم. في العشرينات في أمريكا، الشوارع كانت للناس. الأطفال بيلعبوا فيها والناس بتعدي من أي حتة. ولما العربيات انتشرت وبدأت تموت آلاف الناس في السنة، الرأي العام كان ضد العربيات وسواقينها. سنة 1923 في مدينة سينسيناتي، عشرات الآلاف وقعوا على عريضة بتطالب بأجهزة تحدد سرعة العربيات في المدينة.
المؤرخ بيتر نورتون وثق في كتابه “Fighting Traffic” إزاي جماعات صناعة السيارات والنوادي بتاعتها ردت. ماحاولوش يدافعوا عن العربيات، غيروا مين المذنب. روجوا لكلمة Jaywalking، و”Jay” وقتها كانت كلمة إهانة معناها الفلاح الساذج اللي مايعرفش يمشي في المدينة. فبقى اللي بيعدي الشارع من أي مكان “جاي ووكر” متخلف، مش ضحية.
ومع الصحافة والقوانين، الشارع اتحول للعربيات، والمشاة اتحبسوا على الأرصفة والتقاطعات. النهارده إحنا شايفين ده طبيعي جداً.
الآلية: إعادة تعريف المشكلة (Reframing) بتنقل اللوم من المنتج للعميل نفسه.
7إيه الدرس لو عندك بيزنس؟
القصص دي مش بس فضايح تاريخية. كل واحدة فيها آلية تسويقية تقدر تستخدمها بشكل أخلاقي:
- اربط منتجك بمعنى إنساني (الألماس): منتجك بيقول إيه عن العميل؟ اهتمام، نجاح، حب؟
- استعير سلطة (الفطار الدسم): خلي الخبرا أو العملاء يتكلموا بدلك.
- غيّر شكل الاستهلاك (عصير البرتقال): فيه طريقة استخدام تخلي العميل يستفيد أكتر ويستهلك أكتر؟
- قسّم السوق (ألوان الأطفال): نسخة مخصوصة لشريحة معينة بدل منتج للكل.
- سمّي المشكلة (ليسترين): اسم واضح للوجع اللي عميلك حاسس بيه ومش عارف يوصفه.
- أعد تعريف المشكلة (Jaywalking): غيّر الطريقة اللي السوق بيشوف بيها المشكلة.
الخط الأحمر: الفرق بين التسويق والخداع إن التسويق بيسمّي مشكلة حقيقية أو بيقدم قيمة حقيقية بشكل أوضح. لكن اختراع خوف مالوش أساس أو معلومة طبية مش صحيحة بيكسب على المدى القصير وبيخسر الثقة للأبد.
الخلاصة
أنجح حملات في القصص دي ماكانتش بتبيع منتج، كانت بتغير الطبيعي نفسه. ولما الطبيعي بيتغير، المنتج بيبيع نفسه لعشرات السنين.
السؤال اللي تسأله لنفسك: إيه “العادة” اللي لو بقت طبيعية عند عملائك، منتجك هيبقى جزء ثابت من حياتهم؟
أسئلة شائعة
مين اخترع فكرة إن خاتم الخطوبة لازم يكون ألماس؟
شركة دي بيرز مع وكالة N.W. Ayer من سنة 1938، وجملة “A Diamond Is Forever” اتكتبت سنة 1947. الحملة ربطت الألماس بالحب الأبدي لحد ما بقى جزء من الخطوبة نفسها.
هل البمبي للبنات والأزرق للأولاد عادة قديمة؟
لأ. لحد أوائل القرن العشرين الأطفال كانوا بيلبسوا أبيض، وسنة 1918 فيه مصادر قالت العكس. التقسيم الحالي استقر في الأربعينات ورجع بقوة في الثمانينات مع فحوصات ما قبل الولادة.
إزاي أستخدم الآليات دي في بيزنسي بشكل أخلاقي؟
اربط منتجك بمعنى حقيقي، وخلي الخبرا والعملاء يتكلموا عنك، وسمّي مشكلة حقيقية عند عميلك. الخط الأحمر إنك تخترع خوف مالوش أساس أو معلومة مش صحيحة.
عايز تعرف إيه اللي بيحرك قرار عميلك؟
القصص دي جزء من رحلة بنحكيها عن إزاي التسويق بيشتغل في عقل الإنسان. حمّل كتيب الـ 10 قواعد النفسية في قرار الشراء، أو تعال نبني معاك رسالة براندك.
المصادر
- Epstein, E. J. (1982). Have You Ever Tried to Sell a Diamond? The Atlantic.
- Tye, L. (1998). The Father of Spin: Edward L. Bernays and the Birth of Public Relations.
- Paoletti, J. B. (2012). Pink and Blue: Telling the Boys from the Girls in America.
- Norton, P. D. (2008). Fighting Traffic: The Dawn of the Motor Age in the American City.
- Twitchell, J. (2000). Twenty Ads That Shook the World (فصل ليسترين).
- Fox, S. (1984). The Mirror Makers: A History of American Advertising (ألبرت لاسكر وSunkist).
